رابط الملف بصيغة pdf 👇👇
خطبـة جمعـة مفرغة بعنوان:
*[التذكير بموعظة الصيف وما فيه من النذير]*
*لفضيلة الشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري الحجوري حفظه الله تعالى ورعاه*
نسأل الله أن ينفع بها الإسلام والمسلمين
................................
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم،
﴿'يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)'﴾ [سورة آل عمران]
﴿'يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)'﴾ [سورة النساء]
﴿'يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)'يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)'﴾ [سورة الأحزاب]
أما بعد فإن خيرَ الحديث كتابُ الله وخيرُ الهُدى هُدى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وشرُّ الأمور مُحدثاتُها وكل مُحدثةٍ بِدعةٍ وكل بِدعةٍ ضلالةٍ ﴿'إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾
عباد الله إن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم﴿'فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠)'﴾ [سورة المعارج]
قال أهل العلم في تفسيرها هي الصيف، والشتاء، وما يتعلَّق بها وها نحن نعيشُ أيام الصيف وما فيه من حرٍّ وشدةٍ ويأتي الشتاء وما فيه من قرٍّ وضيقةٍ ولن يستقيمَ للمُكلَّف إلا الجنَّة فهذه الدنيا شأنُها هكذا تتقلَّب في أيامها وفي شهورها وفي أعوامها تتغيَّر وتتبدَّل بينما أنت في أحسن عيشٍ إذ به يتحوَّل إلى سُوءه وبينما أنت في سُوء عيشٍ إذ يتحوَّل إلى حُسنه ولن يبقَى حُسنُه كما لا يبقَى سُوءُه وقد قيل:
ثمانيةٌ تجري على الناس كُلِّهم
ولابد للمرءِ أن يلقى الثمانية
سُرورٌ وحُزٌ واجتماعٌ وفُرقةٌ
وعُسرٌ ويسرٌ ثم سَقَمٌ وعافية
هذه الدنيا قال الله عز وجل﴿'وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢)'﴾ [سورة الفرقان]
المسلم الحريص على عمارة الآخرة يستفيد من موعظة الصيف الحذر لحر جهنم التي حرُّها شديد وقعرُها بعيد بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه«إن شدَّة الحر من فيح جهنم» شدَّة الحر الذي تتألم منه يزداد عرقُك ويقل نومُك وتضعُف رغبتُك في كثيرٍ من شأنِك من فيح جهنم فكيف بجهنم التي يحطُم بعضُها بعضًا
والتي لا نوم فيها ولا راحة﴿'لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤)'إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)'﴾ [سورة النبأ]
قال أهل التفسير في معنى قوله عز وجل﴿'لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ أي لا يذوقون فيها نومًا يتهنَّون به لشدَّة حرِّها وعظيم خطرها،
وهكذا الشأن في الشتاء
قال النبي صلى الله عليه وسلم«اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا، فَقالَتْ: يا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فأذِنَ لَهَا بنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ في الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ في الصَّيْفِ، فَهْوَ أَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ.»رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه،
بكَينا من الحر وتألَّمنا منه وصحنا منه لكن هل اتعظنا به أنه عبارة عن نذارة من حر يوم القيامة فكما نسعى في دنيانا إلى تبريد غرفنا وإلى تبريد بيوتنا وإلى تبريد أجسامنا بالمكيفات والثلوج ونحو ذلك فلنسعى إلى سلامة أنفسنا يوم القيامة وسلامتها من الحر الشديد ومن الكرب الأكيد بطاعة الله عز وجل جعل الله عز وجل أسبابًا يُتَّقَى بها حر يوم القيامة ويكون شأن المسلم في نعيمٍ منذُّ أن تخرج الروح من الجسد وإلى أن يُخلَّد في جنةٍ عالية،
نعم عباد الله ألا فلنتعظ بهذه الليالي والأيام ولنكثر من سؤال الرحمن السلامة من النيران وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم«من استعاذَ الله عز وجل من النار ثلاثًا قالت النار اللهم أعِذه من النار»
لننظر إلى أسباب عذاب النار
ولنتقِيها ولنجتنِبها ولنبادِر إلى مرضات الله عز وجل إن كنا نتألَّم من قطراتٍ من العرَق فكيف بك؟
﴿'يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)'﴾ [سورة المطففين]
يقوم أحدهم في رُشحه إلى أنصاف أذنيه إذا كنا نتألَّم من شيءٍ من حرٍ مع بعد الشمس فكيف بنا حين تدنو الشمس من الأرض بمقدار ميل ولا بيوتٌ تأوي ولا بأشجارٍ تُظل وإنما يُظلُّ تحت عرش الله من كان لله طائعًا مُوحِّدًا مُتابِعًا لرسوله صلى الله عليه وسلم
كما قال صلى الله عليه وسلم«سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه»
إن في الأرض أسبابٍ لإتقاء الحر من المكيفات والملابس والتبريد وإن في الآخرة لمن الأسباب أضعاف، أضعاف، ما في الدنيا وما أيسرها على من يسَّره الله سبحانه وتعالى عليه ولكن الواقع أن أكثر الناس في بعدٍ عن طاعة الله وفي قصورٍ عن مرضات الله والله المستعان
الخطبة الثانية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وصفيه ومجتباه وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن اهتدى بهُداه،
عباد الله ﴿'فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَىٰ (٩)'﴾ [سورة الأعلى]
قد جعل الله لنا من أسباب الذكرى من القرآن ما فيه مُتَّعَظ ومن السنة ما فيه مُعتَبر ومن الوقائع اليومية والليلية والنهارية والصيفية والشتائية ما نتعِظُ به حتى نُقبِل على الله عز وجل بقلوبٍ سليمة من الشرك والبدعة والمعصية وحتى نرجو الله عز وجل ونؤمِّل منه المثوبة والخير العظيم ألا فلتكن هذه الأيام التي نُعاني من حرِّها موعِظَة لنا في الإقبال على الله وفي الاستمرار على دينه وفي دعائه فبيده تصرِف الأمور علينا أن ندعوه وأن نرجوه أن يُذهب هذا الحرِّ وأن يُبدِّله بغيره ندعوه بالمطر الذي تبرُد به الأرض ندعوه بصلاح الكهرباء وصلاح المسؤولين وصلاح من إليه الشأن في صلاح الأمة فإن ما نُعانيه هو بسبب ذنوبنا وبسبب معاصينا وبسبب تقصيرنا وإلا فإن الله عز وجل يقول ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾
ومع ذلك الإحتساب يُذهِب الأتعاب فمهما كان من مُنغصَّاتٍ في هذه الدنيا فهي ذاهبة ومُولِّية والخير كل الخير في ثبات المسلم على دينه حتى يلقى ربَّه سبحانه وتعالى ويلقى النعيم المقيم ويلقى الخير العميم كما قال الله عز وجل﴿'وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨)'لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩)'فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠)'لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)'فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢)'فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣)'وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤)'وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥)'وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)'﴾ [سورة الغاشية]
🤲🏻اللهم اسقنا الغيث،
اللهم اسقنا الغيث،
اللهم اسقنا الغيث،
اللهم ارفع عنا ما نزل بنا من الحرِّ وشدَّته وعاجِل الأُمة بصلاح شأنها وصلاح مستقبلها وحاضرها والحمد لله رب العالمين.
🗓 الجمعة 19 ذو الحجة / 1447 هــ
