✍🏻 مصيبة العصر الدخول في السياسة.
أقرأ المقال لعل الله أن ينقذك من السياسة الهوجاء الكاذبة.
قال الله تعالى:
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].
إن الله جل وعلا حَكَمَ على أقوامٍ في كتابه بأنّهم إذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف—أي من شؤون السياسة، والبلاد، والأمن، والفتنة، والقتال، والمصالح العامة—لم يردّوه لأهله، بل أذاعوا به، ونشروه، وتكلم فيه من لا يفقه ومن لا يعلم.
ثم بيّن سبحانه أن أهل هذا الشأن هم العلماء والولاة فقط؛ لأنهم أهل الخبرة، وأصحاب البصيرة، ومن عندهم القدرة على معرفة المصالح والمفاسد، ووزن الأمور، وربط الحوادث بأصول الشريعة.
*أمّا العوام، فدينهم التسليم لله ورسوله، وترك ما لا يعلمون، وعدم الخوض فيما يفسد عليهم دينهم ودنياهم.*
ولقد فُتِحت أبواب السياسة على العوام من: الشوارع، ومواقع التواصل، والمقائل والمقاهي، والقنوات المأجورة، والتحليلات الحاقدة، وأحزاب، وجماعات مفسدة، بل ومن اليهود والنصارى!
فصار الرجل والمرأة، والكبير والصغير، ومن يعرف ومن لا يعرف، يدخل في السياسة اعتمادًا على أخبار محرّفة، ومقاطع مضلِّلة، وشعارات كاذبة، وتحليلات تُدار من أعداء الأمة بل يعرف الناس أن كثير من الكتاب والمحللين والصحفيين هم أقلام مأجورة تكتب وتحلل من أجل المال.
وهكذا أصبح العامي الجاهل يتلقى سياسة ملوّثة، مقلوبة الحقائق، حتى صار عُرضة للغسيل الفكري، وساقه كل حاقدٍ على أبواب الفتن والدمار.
ولهذا صار الناس في كثير من الأحداث لا يعرفوا كيف تتغير الأمور فصاروا في حيرة عظيمة من أمرهم.
*والنتيجة؟* أن سياسة العوام التي يتلقوها من الشوارع والقنوات اليوم أصبحت —والله— أعظم دمار للشعوب نفسها، وما عرفوا السياسة في حقيقتها، بل صاروا عِبئًا على أهل السياسة الشرعية من العلماء والولاة ولا عرفوا ما يدور مما لا يطلع عليه إلا أهل الشأن. بل قد يخرج الرجل إلى الناس في مشكلة أسرية يرونه فيها ظالم وفي الحقيقة هو مظلوم لأنهم لا يعرفون ما يدار في بيته وهذا مثال صغير جدا فكيف بمشاكل الشعوب وغيرها.
ولذلك قال العلّامة الألباني رحمه الله كلمة بليغة تلخّص الحكمة كلها: “من السياسة ترك السياسة.” ليس المقصود ترك السياسة الشرعية، بل ترك سياسة الشوارع والجهلة والمغرضين التي لا تزيد الناس إلّا خوفًا، ولا البلاد إلّا اضطرابًا.
ولهذا كان أنجح سياسي العصر هم السلفيون أهل السنة الذين تعاملوا مع الأحداث بما جاء في الكتاب والسنة فلم يضطربوا ولم يقلقوا ولم يحتاروا ولم يتناقضوا ولم تتغير مواقفهم ولم تتبدل أبدا بل صاروا على نهج واحد عبر الزمن وشدة الفتن لأن الكتاب والسنة فيها السياسة الشرعية المنجية من الفتن كلها.
*فنصيحة للشعوب والعوام* أن اتقوا الله في أنفسكم وأوطانكم لا تجعلوا عقولكم سِلعةً في يد الحاقدين والمغرضين لا تصدّقوا سياسة الشوارع، ولا مقاطع الشبكات، ولا تحليلات القنوات المشبوهة.
عليكم بالرجوع إلى علمائكم وولاة أموركم فيما يرضي الله،
فإن أمروكم بطاعة الله فاسمعوا وأطيعوا، وإن أمروكم بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
واحفظوا دينكم من الفتن، وقلوبكم من الشبهات، وبلدانكم من التخريب والتمزيق.
واعلموا أن أمتنا لم تُبتلَ قطُّ بفتنةٍ أعظم من أن يتكلم فيها من لا علم له ولا خبرة.
نسأل الله أن يُرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، وأن يحفظ بلاد المسلمين من الفتن، وأن يرزق الشعوب البصيرة والسمع والطاعة في المعروف.
✍كتبه أبو محمد طاهر السماوي وفقه الله
١٩/جمادى الآخر/١٤٤٧هجرية
*نسأل الله أن ينفع بها الإسلام والمسلمين*
المصدر:👇
════ ❁✿❁ ════
════ ❁✿❁ ════
https://whatsapp.com/channel/0029VaZw3Y5HbFUzMEIXOv1y
*✍ انشـــر.فنشر.العــلم.من.أجل.القربـــات.ms*
