الفرق بين الذكر والرجل
▪️✍️▪️✍️▪️
الحمدلله وبعد:
رأيت كثيرًا من يستدل بقوله تعالى: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة}
بأن هذه الآية دليل على أن الرجل الحقيقي هو الذي يذكر الله ويصلي لله، ومن لم يكن كذلك فليس برجل بل هو محرد ذكر
ويؤكدون ذلك باستدلالهم بقوله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} فدل أن غيرهم ذكور وليسوا رجالًا حسب قولهم.
والذي يظهر أن هذه الاستدلالات في غير محلها، لسببين:
▪️ السبب الأول:
أن هذه الأدلة لا تدل أن من لم يفعل ذلك فهو مجرد ذكر وليس رجلًا بل إن قوله تعالى: {من المؤمنين رجال} الخ يلزم من استدلالهم أن من المؤمنين من ليسوا رجالًا، والآية لا تحمل هذا المعنى ولا تدل عليه.
▪️السبب الثاني:
أن في القرآن أدلة تمدح الذكورية وأدلة تذم بعض الرجال
📝أما مدح الذكورية ففي قوله تعالى: {قالت ربي إني وضعتها أنثى} وقال الله: {وليس الذكر كالأنثى} في معرض التفضيل للذكورية بشكل عام.
📝وأما ذم بعض الرجال فقد قال تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} وهذا شرك بالله العظيم بذنب عظيم ومع ذلك وصفهم الله بالرجولة ولم يسلب منهم وصف الرجولة ويستبدله بالذكورية.
وقال تعالى عن قوم لوط: {أتأتون الذكران} فوصف المفعول بهم بالذكورية ليس لأن الرجولة مسلوبة منهم بل لسبب مختلف ولهذا وصفهم بالرجال فقال في ثلاث مواضع في القرآن: {إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء} فوصفهم بالرجال.
ولعلك تسأل فتقول: إذا ما الفرق بين الذكر والرجل
📝 والجواب:
بينهما عموم وخصوص فكل رجل ذكر وليس كل ذكر رجل فالذكر أعم من الرجل، لأن وصف الرجولة خاص بالجن والإنس وإما الذكورة فهو وصف عام في الجن والإنس والحيوانات
أي أن الذكر ضده الأنثى فإن كان حيوانًا يقال للذكر: ذكر. ويقال للأنثى: أنثى.
وإن كان من الجن أو الإنس، فيقال للذكور: ذكر أو رجل. ويقال للإناث: إنثى أو امرأة
▪️فيقال: هذا طائر ذكر
وهكذا هذه أنثى الأسد أنثى الحمار أنثى الصقر
فالذكور وصف الذكورية لكل المخلوقات ولا يقال في الحيوان: للأسد رجل ولا للبوة امرأة
الخلاصة:
خلق الله الجن والإنس والحيوانات من زوجين اثنين كلهم من ذكر وأنثى ويخص ذكور الإنس والجن فيقال رجال لذكورهم وإناث لنسائهم.
وكل رجال الإنس الصالحين والفاسدين كلهم ذكور وكل نساء الإنس إناث، والدليل قوله تعالى عن الإنسان: {الم يكن نطفة من مني يمنى* ثم كان علقة فخلق فسوى* فجعل منه الذكر والأنثى}
والحمد لله رب العالمين
كتبه أخوكم
أبو العباس أنور الرفاعي
27▪️7▪️1447
