أتباع السلف الصالح

وستكون مواضيعنا إن شاء الله مُستقاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله على وسلم , ونهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.

random

آخر الأخبار

random
recent
جاري التحميل ...

تنوير المتنور بعلم السيرة والتوحيد في تفسير الآيات السبع الأولى من سورة المدثر كتبه أخوكم أبو العباس أنور الرفاعي 9▪️شعبان▪️1447

 



تنوير المتنور

بعلم السيرة والتوحيد في تفسير الآيات السبع الأولى من سورة المدثر

▪️🌼▪️


۞ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾:

الدثار هو الغطاء والمدثر هو المتغطي بثيابه، وذلك أن النبي ﷺ عندما رأى جبريل في المرة الأولى رجع إلى بيته وهو يقول: (دثروني دثروني) أي غطوني. والمدثر والمزمل معناهما واحد. والحديث رواه أحمد والنسائي وابن حبان والطيالسي وابن أبي شيبة كلهم من حديث جابر وهو حديث حسن

وهو في الصحيحين من حديث جابر، عند البخاري بلفظ: (دثروني وصبوا عليَّ ماء باردا) وعند مسلم بلفظ: (دثروني. فدثروني فصبوا عليَّ ماء)

۞ قوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾:

بهذه الآية صار رسولًا، وأمر بالبلاغ ولم يبين له ماهو الأمر الذي يقوم بتبليغه، فحملت على أمرين: قيل: ينذر الناس بتلك الآيات التي نزلت عليه وإخبارهم أنه صار نبيًا. وقيل: إنه أمر بالتهيؤ لهذه الوظيفة العظيمة. والآية تتضمن القولين فكليهما صواب.

وقد كان القيام بالإنذار على مرحلتين: 

الأولى: الدعوة السرية: 

فكان يخص البعض دون البعض حتى اجتمع حوله ثلة من أهل الإيمان والتوحيد، فكانت خديجة هي أول من آمن على الاطلاق، ثم الصديق وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة وبلال وأسلم على يد أبي بكر جماعة ومنهم: عثمان بن عفّان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوّام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وأبو عبيدة بن الجراح، والأرقم بن أبي الأرقم، وخبّاب بن الأرت، وعمار بن ياسر وأمّه، رضي الله عنهم أجمعين.

الثانية: الدعوة الجهرية:

روى الطبراني في تفسيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما زال النبي ﷺ مستخفيا، حتى نزلت: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر:94] فخرج هو وأصحابه. 

ولك أن تجعل المراحل أربع: السرية وكانت ثلاث سنوات في مكة. والجهرية وكانت في عشرين سنة عشر في مكة بدون جهاد، وعشر في المدينة أولها مع جهاد الدفع فقط وكانت سنة واحدة، ثم مع جهاد الطلب حتى مات النبي ﷺ والأمر على ذلك.

۞ قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾:

ربك: أي: سيدك ومولاك ومالكك ومصلح شأنك وجميع أمورك. فكبر: أي: عظمه في نفسك وعند غيرك. 

وقال بعضهم: أي: اهتف بقولك: (الله أكبر) تعظيمًا للوحي وما جاء به من الدعوة إلى التوحيد وهدم عروش الشرك والتنديد.

ويرى بعض العلماء أن هذا أمر له بالصلاة لأن إحرامها هو التكبير. والقول الأول أقوى.

۞ قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾:

قال العلامة القرطبي: فيه ثمانية أقوال: 

الأول: أن المراد بالثياب العمل. 

الثاني: القلب. 

الثالث: النفس. 

الرابع: الجسم. 

الخامس: الأهل. 

السادس: الخُلُق. 

السابع: الدين. 

الثامن: الثياب أي الملبوسات على الظاهر.

۞ قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾: 

هي الأصنام والأوثان. وكل مانصب للعبادة من دون الله عز وجل فهو رجز، ويطلق الرجز على الذنب في الدنيا وعقوبته في الآخرة. والرجز والرجس بمعنى متقارب.

۞ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾:

-  قد تأتي في لغة العرب "تمنن" بمعنى "تضعف" فيكون المعنى لا تضعف من أن تستكثر من الخير وبهذا قال مجاهد.

-  وعن ابن عباس: لا تعط العطية تلتمس أكثر منها. واختاره: عكرمة، ومجاهد، وعطاء، وطاوس، وأبو الأحوص، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم.

-  وعن الحسن البصري: لا تمنن بعملك على ربك تستكثره. وقاله الربيع بن أنس، واختاره ابن جرير.

-  وقال ابن زيد: لا تمنن بالنبوة على الناس، تستكثرهم بها، تأخذ عليه عوضًا من الدنيا.

ذكر هذه الأقوال الحافظ ابن كثير ورجح القول الأول.

۞ قوله تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾:

دليل أن طريق الدعوة إلى الله تعالى محفوف بالابتلاء والتعرض للأذية من المشركين، وقد علم النبي ﷺ بذلك من خلال أمره بالصبر فامتثل ﷺ لأمر ربه، وبادر إليه، فقام فأنذر، وربه فكبر، وبالتوحيد أخبر وأمر، ومن الشرك حذر وزجر، وأحق لهم الحقائق بالآيات البينات وأبطل فيهم البواطل بالبراهين الساطعات. ودعاهم إلى الألوهية بمعالم الربوبية، ولم يمت إلا والحق جاء أبلجا والباطل مضى لجلجا فجاءه النصر من ربه ودخل الناس في دين الله أفواجا.


كتبه أخوكم

أبو العباس أنور الرفاعي 

9▪️شعبان▪️1447 

🌸☘️🌸

https://t.me/anwar2015/2446

عن الكاتب

أتباع السلف الصالح

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

أتباع السلف الصالح