أتباع السلف الصالح

وستكون مواضيعنا إن شاء الله مُستقاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله على وسلم , ونهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.

random

آخر الأخبار

random
recent
جاري التحميل ...

حين تُستهدف الدول تبدأ المعركة بالروايات… والأردن ليس جائزة لأحد.

 

                                                             بسم الله الرحمن الرحيم 

حين تُستهدف الدول تبدأ المعركة بالروايات… والأردن ليس جائزة لأحد.

في زمن الصراعات المركبة لم تعد المعارك تبدأ بالصواريخ ولا بالدبابات.

المعركة الحاسمة غالبًا تدور في العقول قبل الميادين، حيث تتشكل الروايات التي تعيد تفسير الأحداث ،وتعيد رسم صورة الدولة في نظر مجتمعها.


وعندما تتعرض دولة لحملات سياسية وإعلامية متكررة، يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط: من يهاجم؟

بل أيضًا: لماذا تُبنى هذه الروايات؟


١/الأردن ليس جائزة… والوعي الشعبي هو خط الدفاع الأول


وفي كل مرة يُثار فيها الحديث عن الضغوط أو التهديدات التي تطال الأردن، يتكرر تفسير واحد جاهز:

(القواعد الأمريكية).

وكأن هذه العبارة قادرة على تفسير شبكة معقدة من الصراعات الإقليميةوالتحولات الجيوسياسية.


لكن الحقيقة التي تكشفها تجارب المنطقة تقول شيئًا مختلفًا تمامًا:

الصراع في الشرق الأوسط لا يدور فقط حول قواعد عسكرية، بل حول الدول التي ترفض أن تتحول إلى ساحات نفوذ في مشاريع إقليمية متنافسة.

وإلا ؛فخبروني بعلم من الذي سلم العراق وافغانستان للأمريكان تسليم مفتاح اليس الولي الفقيه ؟!


٢/ما وراء خطاب “القواعد”؟

لو كان وجود القواعد

العسكرية هو السبب الوحيد للتوترات، لكانت خريطة الصراعات في المنطقة أبسط بكثير مما نراه اليوم.


لكن الواقع يثبت أن كثيرًا من الأزمات تنشأ عندما تتمسك دولة ما باستقلال قرارها السياسي والأمني وترفض أن تكون جزءًا من محور إقليمي أو أداة في مشروع نفوذ عابر للحدود.


وفي مثل هذه الحالات تبدأ المواجهة غالبًا في المجال الإعلامي والسياسي قبل أي مجال آخر.


٣/الحرب التي لا تُرى


الصراعات الحديثة لم تعد تبدأ بالدبابات،بل تبدأ غالبًا بحرب على الوعي.


وفي هذه الحرب تُستخدم أدوات متعددة، مثل:

الحملات الإعلامية المنظمة

الحسابات الوهمية في الفضاء الرقمي

نشر الشائعات والأكاذيب 

التشكيك المستمر بالمؤسسات السيادية والأجهزة الأمنية .

فالهدف في النهاية قد يبدو يسيراً لكنه خطير جداً في الوقت نفسه:

حيث يتم تحويل المجتمع إلى ساحة شك دائم، وإشاعات تحرض الشعب وتسعى لتفرقه.


فـأخطر الحروب ليست تلك التي تُخاض بالسلاح، بل تلك التي تُخاض لتدمير الثقة بين الشعب ودولته وحكومته ومؤسساته.


وعندما ينجح التضليل في تحقيق هذا الهدف، تصبح بقية المعركة أسهل بكثير.


٤/دروس المنطقة القريبة.


التجربة خلال العقدين الماضيين تقدم درسًا واضحًا لكل من يريد أن يقرأ بعمق ويفهم بصدق.


في أكثر من دولة عربية بدأت الأزمة بحرب سرديات وخطابات سياسية حادة قبل أن تتحول تدريجيًا إلى صراع نفوذ إقليمي معقد.


وفي النهاية كانت النتائج متشابهة في كثير من الحالات:

مؤسسات ضعفت قدرتها على إدارة الدولة

اقتصاد أُنهك بالصراعات

سلاح خارج إطار الدولة

مجتمعات دخلت في انقسامات طويلة الأمد


هذه ليست فرضيات نظرية، بل وقائع عاشتها عواصم عربية عديدة من حولنا 


٥/ لماذا يبرز الأردن في هذا السياق؟


لأن الأردن رغم التحديات الاقتصادية والسياسية الكبيرة، استطاع الحفاظ على عناصر أساسية من الاستقرار:

مؤسسات دولة قائمة،واجهزة أمنية جاهزة ويقظة .

نظام يسعى لتجنيب شعبه وبلاده حروب لا ناقة لنا فيها ولأجمل .

.جيش عربي وطني  موحد.

تماسك اجتماعي واضح .

قدرة على إدارة توازنات إقليمية معقدة.

وهذا -بعد حفظ الله عز وجل وحمايته - ما يجعل استقراره مسألة تتجاوز حدوده الجغرافية، إذ يرتبط استقرار الأردن باستقرار جزء واسع من محيطه الإقليمي.

ولهذا السبب تحديدًا يصبح التأكيد على حقيقة واضحة أمرًا ضروريًا:


الأردن ليس ساحة نفوذ، ولا جائزة في صراع المشاريع الإقليمية سواء كان المشروع اليهودي الخبيث او الفارسي الصفوي العميل او الأمريكي المتصهين .

٦/ لماذا يُنظر إلى الأردن كدولة محورية في توازنات المنطقة؟


لفهم سبب بروز الأردن في كثير من النقاشات السياسية والإعلامية في المنطقة، لا بد من النظر إلى مجموعة من العوامل الاستراتيجية التي تجعل موقعه أكثر حساسية من حجمه الجغرافي.


1. الموقع الجغرافي الحساس


يقع الأردن في نقطة التقاء جغرافي نادرة بين عدة مناطق شديدة التعقيد سياسيًا:

بلاد الشام، العراق، شبه الجزيرة العربية، وفلسطين.


هذا الموقع يجعل الأردن جزءًا من معادلة الاستقرار الإقليمي، لأن أي اضطراب فيه قد يمتد تأثيره إلى أكثر من ساحة في المنطقة.

2. دور الأردن في إدارة التوازنات

منذ عقود يحاول الأردن الحفاظ على سياسة تقوم على إدارة التوازنات الإقليمية بدل الانخراط في صراعات المحاور.

هذه السياسة قد لا تحظى دائمًا بالضجيج الإعلامي، لكنها ساهمت في إبقاء الأردن بعيدًا عن كثير من الانهيارات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.


3. رمزية الاستقرار في بيئة مضطربة


في منطقة شهدت حروبًا وانقسامات حادة، أصبح استمرار الاستقرار المؤسسي في الأردن عاملًا مهمًا في توازن المنطقة.


ولهذا السبب ؛ فإن أي نقاش حول مستقبل الشرق الأوسط غالبًا ما يتطرق إلى الأردن بوصفه أحد أعمدة الاستقرار في المشرق العربي.

٧/القضية الفلسطينية والواقع الإقليمي.

القضية الفلسطينية ستبقى قضية مركزية في وجدان كل عربي حر وضمير كل مسلم مخلص .

لكن استخدامها كشعار سياسي في صراعات النفوذ الإقليمي لا يخدمها بقدر ما يعقدها.

فالقضايا العادلة تحتاج إلى استراتيجيات مسؤولة وقراءات واقعية، لا إلى شعارات قد تتحول إلى أدوات في صراعات القوى.

الخلاصة:قد تمر الدول بأزمات وضغوط،وقد تواجه تحديات سياسية أو اقتصادية.

لكن التاريخ يعلمنا حقيقة واضحة:الدول قد تُختبر بالأزمات،لكنها لا تسقط إلا عندما يُضرب وعيها من الداخل.

ولهذا يبقى وعي شعبنا الأردني الحر ،وتناغمه مع مؤسسات الدولة السيادية هو خط الدفاع الأول…لأن المعارك التي تبدأ بالروايات قد تنتهي بتغيير مصير دول بأكملها،والله الموعد 

(رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )[البقرة:١٢٦]

الدكتور سليم بن عيد الهلالي 

١٤٤٧/٩/٢٤

عمان /الاردن

عن الكاتب

أتباع السلف الصالح

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

أتباع السلف الصالح