هل يجوز الدعاء بالصبر قبل نزول البلاء
🌴▪️🌴
الحمدلله
وبعد:
فقد وقفت على قول ينص على منع الدعاء بالصبر قبل نزول البلاء ويعلل أن الدعاء بالصبر يعني الدعاء على النفس بنزول البلاء
وهذا القول غير صحيح لثلاثة أسباب:
▪️*الأول: أن الحديث الذي يحتجون به ليس صحيحًا*
وهو حديث رواه الترمذي وفيه أن النبي ﷺ سمع رجلًا يسأل الله الصبر فقال له: (لقد دعوت على نفسك بالبلاء)
وهذا حديث ضعيف لايصح عن النبي ﷺ
▪️*الثاني: أن الأصل في الدنيا أنها دار ابتلاء*
فلو دعا الله بالصبر فالبلاء منه الحاصل ومنه الواصل لامحالة.
قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}
فالصبر هنا يدخل فيه الصبر على نوائب الحياة
▪️*الثالث: أن الصبر ليس خاصًا بالبلاء بل يشمل البلاء والابتلاء أيضًا*
ولهذا قسم العلماءُ الصبرَ إلى ثلاثة أقسام:
1️⃣ ـ الصبر على طاعة الله:
وهو الصبر على الإمتثال لدين الله والعمل به كما قال تعالى: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}
2️⃣ ـ الصبر عن معصية الله:
وهو الصبر [عن] اقترافها وليس [على] اقترافها، والمعنى الصبر في مجاهدة النفس بالبعد عنها قبل اقترافها وبالتخلص منها بعد اقترافها
كما قال الكفار: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد}
فكما أن الكفار يتواصون بالصبر على ممارسة المعصية فالمؤمنون يتواصون بالصبر على البعد عنها وعدم الرجوع لها بعد أن نجاهم الله منها
ومن أدلة الصبر عن المعصية قوله تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون}.
فقد كان الخطاب موجه لأهل المعاصي
3️⃣ ـ الصبر على اقدار الله:
وهي على قسمين:
▪️`أقدار ملائمة:`
والواجب نحوها الشكر، وقد دخل الصبر في تسخيرها في الخير
▪️`أقدار مؤلمة:`
وهو المقصودة هنا والواجب نحوها الصبر وعدم التسخط، فالله يفعل ما يريد ولايفعل الله إلا لحكمة لم نُحط بها خُبُرا
قال تعالى: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون}.
وبمجموع ما سبق يتضح أن الدعاء بالصبر لايلزم منه الدعاء على النفس بحصول البلاء، بل الصبر نعمة عظيمة. أثنى الله تعالى على أصحابها فقال: {إن الله مع الصابرين} وقال النبي ﷺ: (وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر)
كتبه أبوالعباس
أنور بن محمود الرفاعي
14 • ذي الحجة • 1447
