أتباع السلف الصالح

وستكون مواضيعنا إن شاء الله مُستقاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله على وسلم , ونهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.

random

آخر الأخبار

random
recent
جاري التحميل ...

ما هو واجب السلفيين في زمن الفتن وتقلبات الأحداث ؟كتبه سليم بن عيد الهلالي تلميذ الامام الالباني 1447/6/18 2025/12/9 دار السلام

 




بسم الله الرحمن الرحيم 

ما هو واجب السلفيين في زمن الفتن وتقلبات الأحداث ؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. 
اما بعد:

نتيجة لمتابعة ما تمرُّ به الأمةُ اليوم من فتنٍ متراكمة، وأحداثٍ مضطربة، وتقلباتٍ متسارعة ألقت بظلالها على الدعوة السلفية، وأحدثت ارتباكًا عند بعض الشباب، وتصدعًا في الصفوف، وتداخلًا في المواقف.

وإزاء هذه المرحلة العصيبة تواصل معي كثير من الاخوة الدعاة وبعض المراكز السلفية لكتابة توجيه ليكون نورًا في زمن اختلطت فيه الأصوات، وتكاثرت فيه الدعوات، وقلّ فيه التثبت.

أولًا: توصيف المرحلة وملامحها

تمرّ السلفية – أفرادًا ومؤسسات – بمرحلة حساسة تتجلى في أمورٍ أبرزها:

1. رحيلُ العلماء الكبار الذين كانوا أعمدة الثبات والاتزان.

وقد كان فقدُهم سببًا في توسع دوائر الاشتباه، وجرأة من لا يعرف قدرهم على الكلام في النوازل.

2. وقوع انحرافاتٍ أو اضطراباتٍ منهجية عند بعض المنتسبين للسلفية.

سواء في أبواب السياسة الشرعية، أو التعامل مع المخالفين، أو الولاء والبراء، أو مسائل السمع والطاعة، مما سبّب تشويشًا على طلاب العلم.

3. اشتداد الأحداث السياسية وتعدد المواقف حيالها.

وفي كثيرٍ منها وقع الخلاف بين الدعاة؛إمّا لاختلاف في التصوّر،وإمّا لخلل عند بعضهم في أصلٍ من الأصول.

4. ظهور آفة العصبية.

عصبية لشيخ، أو عصبية لبلد، أو عصبية لموقفٍ سياسي، مع أن السلفية تقوم على تعظيم الدليل واتباع الحق لا الأشخاص ولا البلدان.

5. جرأة بعض الصغار على العلماء الكبار.

وهذا من أخطر ما ظهر في هذه المرحلة، وليس هو من سمت أهل السنة والجماعة الذين يعرفون للعلماء قدرهم وفضلهم.

6. تكالب الفرق والاحزاب على السلفية.

وذلك لأن السلفية تمثّل المنهج الصافي الذي تقف في وجه كل انحراف، فاجتمعت عليها السهام من كل جانب.

7. حبُّ التصدر وشهوة الكلام في كل نازلة.

وهذا مما أفسد قلوبًا، وفرّق صفوفًا، وزيّن لبعض من لا يملك أهلية العلم أن يزاحم الكبار.
8.ظهور فئة ممن عاصر العلماء الكبار لكنه بعد موتهم أخذ ينسب اليهم أقوالاً او أحداثاً تخالف منهجهم  أوما اشتهر عنهم او نقله الثقات الأثبات عنهم .

ثانيًا: واجب السلفي في زمن الفتن

انطلاقًا من أصول أهل السنة والجماعة، فإن الواجبات التاليـة هي صمّام الأمان في هذه المرحلة:

1. لزوم الأصول السلفية الراسخة.

فهي المعيار الشرعي عند الاشتباه، ومنها:
تقديم الكتاب والسنة بفهم السلف
توقير العلماء
لزوم الجماعة
الحذر من الفتن
ترك التعصب
ومجانبة البدع وأهلها

2. الرجوع إلى العلماء الكبار، وعدم مزاحمتهم في النوازل.

والصغير الذي يتصدر إنما يفتح بابًا للفتنة على نفسه وعلى غيره.

3. عدم استحداث مواقف بلا علم، أو التعجل في الحكم على الوقائع.

ليس لازمًا – ولا مطلوبًا – أن يكون لكل فردٍ رأي في كل حدث.
بل من الفقه أن يُمسِك الإنسان عند الاشتباه.

4. اجتناب التعصّب للأشخاص والبلدان والمواقف.

الحقُّ لا يُعرف بالرجال، بل الرجال يُعرفون بالحق.

5. حفظ حرمة العلماء وإجلال مقامهم.

فقد تربى السلفيون على احترام كبار العلماء، ورؤية فضلهم، ومعرفة وزنهم في الأمة.

6. لزوم مراكز العلم السلفية عند اشتداد الفتن، وعدم الغرق في النزاعات.

قال النبي ﷺ:«فكونوا أحلاس بيوتكم» عند اشتداد الفتن،ومن أعظم الفقه: أن يدفع المرء عن نفسه الفوضى العلمية والمزاحمات والمناكفات 

7. الاعتماد على “الرصيد العلمي والتقوى” عند الاشتباه.

فالعلم يحجز صاحبه عن الانحراف،
والتقوى تحجزه عن اتباع الهوى.

ثالثًا: دعوة المراكز السلفية لأبنائها

ينبغي على المراكز السلفية دعوة جميع المنتسبين اليها إلى:
تجديد الالتزام بأصول أهل السنة والجماعة 
تقوية الصلة بالعلماء
تحقيق التزكية والتقوى
نشر روح الأخوّة والتآلف
إغلاق أبواب النزاعات
الحذر من دعاة الفتنة
الدعاء بالتثبيت في زمن التلوّن

وتحذّر من العجلة، والتهور، والتصدر، ورمي أهل العلم بالتقصير، وتجاوز الحدود الشرعية في الخلافات.
رابعًا: وصية جامعة

يا أهل السنة…إنّ الجهة التي تستمدون منها ثباتكم ليست هي الأشخاص، مهما علت أقدارهم،
وإنما الحق الذي جاء به النبي ﷺ، والمنهج الذي سار عليه سلف الأمة.

فالزموا أصولكم، واحفظوا دينكم، واحذروا مزالق الفتن، وأكثروا من قول:"اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك "

نسأل الله تعالى أن يحفظ أهل السنة والجماعة ،وأن يوحّد صفوفهم، وأن يرزقهم البصيرة في الدين، والثبات عند الفتن، والاجتماع على الحق، والاعتصام بحبله المتين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 كتبه 
سليم بن عيد الهلالي 
تلميذ الامام الالباني
1447/6/18
2025/12/9
دار السلام

عن الكاتب

أتباع السلف الصالح

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

أتباع السلف الصالح