*✍🏻 تحذير المسلم من أخذ المال العام أو الخاص في زمن الفتن*
*[الفيد أو الغنائم]*
يا من خاف الله ويخشاه…
يا من يعلم أن الدنيا ظلٌّ زائل، وأن الوقوف بين يدي الله حقٌّ لا محالة…
اعلم ـ رعاك الله ـ أن أخذ “الفَيْد” أو “الغنائم” من أموال المسلمين والدولة هو من أعظم أبواب الظلم، وليس من الغنائم التي أباحها الله إلا ما كان من مال الكفار خاصة. أما أموال المسلمين فحرامٌ أشدَّ الحرام، بل هي دماءٌ وأعراضٌ وأموالٌ معصومة وإليك دليلها:
أولاً: الأدلة من القرآن
1 ـ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ {الأنفال: 41}
هذه الآية نزلت في الغلول من الغنيمة الحلال – وهي غنيمة الكفار – فكيف بمن يأخذ مال المسلم؟!
2 ـ وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ {البقرة: 188}
دخل فيها المال العام والخاص، فكل مال يُؤخذ بغير حق فهو باطل.
3 ـ وقال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ {النساء: 10}
فإذا كان أكل مال اليتيم نارًا، فمال الأمة بأكملها أعظم وأشد خطرًا.
ثانيًا: الأدلة من السنة
1 ـ قال النبي ﷺ: «إن رجالًا يتخوّضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة» رواه البخاري.
فسمّاه النبي ﷺ “مال الله”، وهو المال العام الذي يرجع نفعه لجميع المسلمين.
2 ـ وقال ﷺ: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعِرضه» متفق عليه.
فمال المسلم مُحَرَّم، فكيف إذا كان مالًا عامًا يجتمع فيه حق المحتاج والفقير واليتيم والجندي والعامل؟!
3 ـ وقال ﷺ عن الغلول: «لا أُلفينَّ أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء… أو على رقبته فرس… أو على رقبته صامت (ذهب أو فضة)…» متفق عليه.
فهذا في الغلول من مال الكفار، فكيف بمن يأخذ مال المسلمين؟!
ثم اسمع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يوم رجع من خيبر، وقد فُقدت قطعة قماش لا تساوي شيئًا كبيرًا، فقال: «إني لا أجد أحدًا غلّ شيئًا إلا جاء به يوم القيامة». حتى قطعة القماش، يحاسب الله عليها، لأنها مالٌ للمسلمين.
4- وفي قصة الرجل الذي غلَّ شملة، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شملة غلَّها يوم خيبر تشتعل عليه نارًا». فكيف بمن يعتدي على خزائن المسلمين، أو يأخذ ما يسمى “فيدًا” بغير حق شرعي؟!
يا عبد الله… إن الغنائم إنما جعلها الله خاصةً بجهاد الكفار، ولم يجعلها أبدًا بين المسلمين إذا اقتتلوا، بل جعل الله الاقتتال بين المسلمين فتنةً واعتداءً محرّمًا يجب إيقافه، لا مجال فيه لتوزيع أموال ولا أخذ ممتلكات.
ويا أخي المبارك… المال الذي يسمى “فيدًا” بين المسلمين هو حرام محض؛ لأنه:
– ليس غنيمة من كافر.
– ولا هو حق شرعي.
– ولا هو ملك خاص لصاحبه.
– بل هو اعتداءٌ على المسلمين، والله يقول: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾.
إن مال الدولة هو مال كل مسلم، هو مال الأرامل واليتامى والفقراء، ومال التعليم والصحة والطعام والطرقات، فمن سرقه فقد سرق الأمة كلها، وغدر بها، وفتح باب الفتن، وبارك للعدو طريقًا يدخل منه.
فيا من ابتُلي بهذه الفتن، اتّق الله… هذا المال سيشهد عليك يوم القيامة؛ حجارة، وحطبًا، وغلولًا. ولن يضيع عند الله مثقال ذرة.
عد إلى الله، وأغلق هذا الباب، واعلم أن ما عند الله خير وأبقى، وأن أبواب الرزق الحلال واسعة، وأن شبهة “الغنيمة والفيد” في قتال المسلمين باطلة، ممحوقة، لا أصل لها في الشرع.
أسأل الله أن يحفظ المسلمين من الفتن، وأن يردّ كل ضال إلى الحق، وأن يجعلنا وإياك ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه.
✍️كتبه أبو محمد طاهر السماوي وفقه الله
١٤/جمادى الآخر/١٤٤٧هجرية
*نسأل الله أن ينفع بها الإسلام والمسلمين*
المصدر:👇👇
