أتباع السلف الصالح

وستكون مواضيعنا إن شاء الله مُستقاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله على وسلم , ونهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.

random

آخر الأخبار

random
recent
جاري التحميل ...

اجتماع السمك واللبن

اجتماع السمك واللبن 
▪️☘️▪️☘️▪️
قال العلامة ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (2/ 372):
«قال الأطباء: يكره الجمع في المعدة بين حارين أو باردين». 
إلى قوله: «والجمع بين البيض والسمك يولد البواسير والقولنج والفالج واللقوة ووجع الضرس، والجمع بين ‌السمك واللبن يولد البرص والبهق والجذام والنقرس».
📝 قال أبو العباس✍: 
وما ذكره ابن مفلح هو ما ذكره الكثير كالذهبي وابن التركماني وغيرهم، ويرى غيرهم المنع من الجمع بين السمك والبيض كابن القيم وغيره
وقد رأيت بعض علمائنا الكبار من المعاصرين ينكرون بعض هذه الأمور وينسبونها للعوام 
1ـ كإنكار العلامة ابن عثيمين والعلامة بكر أبو زيد النهي عن الجمع بين السمك واللبن
2ـ وإنكار علامة الشام الشيخ سليم الهلالي على ابن القيم ذكره بعض مسببات النسيان. وقد تعقبته دون ذكر اسمه بكل أدب وتقدير في كتابي (المفردات العلاجية).
والحقيقة أن ما ذكره المتقدمون حق لا غبار عليه، فالنهي عن الجمع بين السمك واللبن وارد في كتب الطب القديم
ويشتد المنع لأهل المناطق الحارة الرطبة، ومن خلال خبرتي في هذا الباب فالسمك واللبن يتعارضان مع القاعدة النبوية: 
(نكسر حر هذا ببرد هذا)
لأن السمك أغلبه بارد رطب وكلما كان طريًا كان أبرد وأرطب.
واللبن بارد رطب والجمع بينهما يولد طغيانًا في البرودة والرطوبة، وهذا مضر بالبدن فكيف إذا زاد على ذلك أن البلد التي هو فيها باردة رطبة أو في الفصل البارد الرطب؟
ويستنبط من القاعدة أنه إذا كان البارد يكسر بالحار خشية الضرر أن البارد مع البارد ليس صوابًا
قال عبد الملك بن حبيب في "العلاج بالعشاب" (صـ/70): 
اللبن: كله في الجملة بارد رطب إلا أن لبن البقر غليظ، ولبن الإبل لطيف، ولبن الضأن معتدل، ولبن الضأن أغلظ من لبن المعز اهـ 
✍▪️
ومن الأسباب التي جعلت بعض علمائنا ينكر صحة هذه المعلومة التعليل بأمرين: 
📝 الأول: 
أن الأطباء الآن _ أي في زماننا _ ينكرون ذلك. 
والجواب: أن بعض الأطباء في زماننا ينكرون التداوي بالحبة السوداء، وينكرون التداوي بألبان وأبوال الإبل، وينكرون التداوي بالقسط الهندي، وفيها نصوص نبوية فنفيهم لكلام المتقدمين هو من هذا الباب ولا عبرة بنفيهم. 
📝 الثاني: 
أن الناس يجمعون بين ذلك ولم يضرهم أي شيء. 
والجواب: 
من ثلاثة أوجه: 
1• أننا نمارس الكثير من الأخطاء ومع ذلك لانصاب بشيء، وهذا من لطف الله بالعباد لا من صحة ما نقوم به من الخطأ
وقبل 20 سنة نصحت رجلًا عجوزًا بترك السيجارة وأخبرته أنه تضر بصحته!!  فقال لي: كم عمرك؟ فقلت له: مضى من عمري 22 سنة. فقال: أنا أشرب السيجارة من قبل أن تخلق ولم أصب بأي مرض!!!
فهل عدم تضرره يعني أن السيجارة لاتضر أم يعني أن الله تعالى لطف به. 
2• أن الكثير من الناس يعانون ولكنهم لا يشعرون، فالبعض غارق بالوساوس والشكوك أو الشعور الدائم بالإرهاق والانزعاج وعدم الراحة في المجالس والتشوش الذهني وتعكر المزاج وتولد القولون وكثرة البلغم وغير ذلك من الأمور التي صار الإنسان يتعايش معها وهو لا يعلم أنه المتسبب بها قد تكون بسبب الممارسات الخاطئة في الأكل والشرب
وكم من مريض أصيب بمرض سببه في جسمه من قبل عشرين سنة، استمر الجسم بالمقاومة والانهيار تدريجيًا ولم يسقط بالضربة القاضية إلا بعد زمن
فلا يصح القول: إن الناس غير متضررين!! بل الضرر حاصل ولو بصورة صارت كعلاقة تفاهمية بين الجسم والعلة بسبب عدم القدرة على الخلاص منها رغم مشقتها وافسادها لراحتهم وطمأنينتهم. 
وأعرف بنفسي أناسًا يعانون من بعض ما سبق ومع ذلك يقولون: نحن نتناول هذا ولن نصاب بشيء، وهم مصابون حقيقة!! فمفهوم الإصابة عندهم هي الهلاك التام!! 
3• لعل اللبن الصناعي الذي يتناوله المعاصرون أقل برودة ورطوبة من اللبن الطبيعي الذي نهى عنه المتقدمون 

✍▪️*فائدة عن جالينوس* 
وقد ذكر ابن البيطار في «الجامع» (3/43) عن جالينوس قوله: وأضر مايكون السمك بأصحاب الأمزجة الباردة والمعد البلغمية فإنه يولد في هؤلاء عن إدمانه أمراضًا رديئة في العصب والدماغ اهـ
قلت: وهنا لفتتان طبيتان:
📝 الأولى: قوله: (بأصحاب الأمزجة الباردة) واللبن مع السمك وإن لم تكن باردًا يجعلك باردًا مع المداومة. وعليه فهو يحولك لأرض خصبة لفعله القادم بك
📝 الثانية: قوله: (والمعد البلغمية) والقول في هذه نفس القول في اللفتة الأولى
✍▪️
مثال واقعي: (الغلوتين) 
مادة موجودة في الخبز الأبيض، ومادة خطيرة ومع ذلك الأطباء اليوم كأنهم متفقون بالتحذير منها، ومع ذلك يأكلونها في بيوتهم ويأكلها كل الناس ويعانون من معاناة متعددة وغريبة يدعون التعايش معها، وسبب التعايش هو أن المرض لا يسقط صاحبه مباشرة بل يسايرك تدريجيًا حتى تعتاد عليه وهو من يعتاد عليك حقيفة 
والخلاصة في نصيحتين 
▪️الأولى: لا تجمع بين السمك واللبن قدر الإمكان
▪️الثانية: إن جمعت بينهما فطبق القاعدة النبوية: (نكسر حر هذا ببرد هذا) وعملية الكسر هنا تكون بإضافة الفلفل في الطبخ، وتناول شراب الزنجبيل مع الطعام أو بعده بأقل من ساعتين

كتبه أبو العباس
أنور بن محمود الرفاعي
4 • ذو القعدة • 1447


 

عن الكاتب

أتباع السلف الصالح

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

أتباع السلف الصالح