أتباع السلف الصالح

وستكون مواضيعنا إن شاء الله مُستقاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله على وسلم , ونهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.

random

آخر الأخبار

random
recent
جاري التحميل ...

لماذا ندافع عن الإمام الألباني؟ لأن الوفاء للعلماء من الوفاء للسنة والسلفية



 بسم الله الرحمن الرحيم 

       لماذا ندافع عن 

       الإمام الألباني؟

       لأن الوفاء للعلماء 

من الوفاء للسنة والسلفية

كلما ذُكر الإمام محمد ناصر الدين الألباني، وارتفعت بعض الأصوات بالطعن فيه أو الانتقاص من قدره، خرج من يقول مستغربًا:

“لماذا كلما انتُقد الألباني هببتم للدفاع عنه؟”

وكأن الدفاع عن علماء السنة صار تهمة!أو كأن الوفاء لأهل العلم أصبح عند بعض الناس نوعًا من التعصب المذموم!

والحقيقة أن القضية أعمق من مجرد الدفاع عن شخصٍ بعينه؛ إنها قضية وفاءٍ لمن حملوا السنة، وصبروا عليها، ودفعوا أعمارهم في خدمتها، ثم جاء من يريد أن يجعل أخطاء الاجتهاد معاول لهدم التاريخ والمكانة والمنهج.

فنحن — بكل وضوح — لا ندافع عن الألباني وحده، بل ندافع عن مقام العلم السلفي حين يُستهدف، وعن أهل الحديث حين يُطعن فيهم، وعن المنهج القائم على الدليل حين يُراد إسقاطه بإسقاط رموزه.

لقد دافعنا عن جميع اهل العلم :عبد العزيز بن باز، ودافعنا عن محمد بن صالح العثيمين، ودافعنا عن مقبل بن هادي الوادعي، ودافعنا عن صالح الفوزان، وعن عبد المحسن العباد، وغيرهم من علماء اهل السنة والجماعة ، يوم كانت الحزبيات والسرورية تجعل الطعن في العلماء بطولة، وتجعل السخرية من أهل الأثر نوعًا من “الوعي السياسي”.

قيل عنهم:“علماء حيض ونفاس”.

وقيل:“علماء سلاطين”.

وصُوّروا للأمة وكأنهم عقبة في طريق النهضة، فقط لأنهم رفضوا المتاجرة بالدين، ورفضوا تحويل الدعوة إلى وقودٍ للصراعات الحزبية والثورات العاطفية.

فهل كان المطلوب أن نسكت؟

هل كان المطلوب أن نتفرج على أعراض العلماء تُنهش ثم نزعم بعد ذلك أننا أهل سنة واتباع؟

كلا والله.

أما شيخنا الإمام الألباني، فالقضية معه ليست قضية اسم عالم فقط، بل قضية رجلٍ أحيا الله به علم الحديث في هذا العصر.

كان الرجل غريبًا في أول أمره.

لا حزب يحمله، ولا دولة تدعمه، ولا مؤسسة إعلامية تروّج له.

شابًّا فقيرًا يعمل في إصلاح الساعات، ثم يعود ليغرق بين الكتب والمخطوطات ساعاتٍ طويلة، يحقق ويقارن وينقّب ويصبر، بينما كانت الجماهير تركض خلف الخطباء

والسياسيين وأصحاب الشعارات.

كان يجلس بين غبار المكتبات ليعيد للأمة صلتها بحديث رسول الله ﷺ.

ولهذا لم يكن غريبًا أن يشتد الهجوم عليه؛ لأن خصوم المنهج السلفي أدركوا أن الرجل لم يكن مجرد باحث حديث، بل كان مشروعًا كاملًا لإعادة الناس إلى الدليل، وكسر التعصب، وتعظيم السنة.

ولذلك قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري : إن الطعن في الألباني طعن في السنة والمنهج السلفي لأنه علم عليهما.

وقال الإمام عبد العزيز بن باز في الثناء عليه كلامًا مشهورًا يدل على مكانته في علم الحديث، كما أثنى عليه محمد بن صالح العثيمين، وشهد له أهل العلم بالرسوخ في هذا الباب.

ومع ذلك — وليفهم هذا جيدًا — فنحن لا نزعم عصمة الألباني، ولا نقول إن كل اختياراته الفقهية حقٌّ لا يُناقش فيها 

بل نقول كما يقول أهل السنة في جميع العلماء:كلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد إلا رسول الله ﷺ.

وقد خالفه علماء كبار في مسائل، كما خالف هو غيره، وهذه طبيعة الاجتهاد العلمي.

لكن هناك فرقًا هائلًا بين النقد العلمي المؤدب، وبين تحويل الخطأ إلى منصة إسقاط وتشويه وتحريض.

فنحن لا نقدّس الألباني، لكننا نرفض أن يتحول نقده إلى بوابة لهدم السنة.

وهذه هي القضية باختصار.

ثم إن للأمر جانبًا عاطفيًا لا نخجل منه.

نعم ان الألباني والدي العلمي، وشيخي المنهجي :تعلّمنا من كتبه أن الحق يُعرف بالدليل لا بالرجال، وأن السنة فوق كل انتماء، وأن العالم يُحب ويُوقر لكن لا يُعبد.

فكيف يُطلب منا بعد ذلك أن نكون أول المتخلين عنه؟

أي وفاءٍ هذا الذي ينتهي عند القبر؟

وأي صحبةٍ هذه التي تذوب بعد الموت؟

لقد رأينا أناسًا كانوا يحيطون بالشيخ في حياته، فلما مات صاروا أبرد الناس تجاهه، وبعضهم صار يلمزه أو يسكت عن الطاعنين فيه طلبًا للسلامة أو رضا الخصوم.

أما نحن فنعتقد أن الرجال يُعرف وفاؤهم للعلماء بعد موتهم لا في حياتهم.

فالوقوف مع العالم وهو حيّ قد تختلط فيه المصالح والمكانة والشهرة، أما الثبات على محبته والذبّ عنه بعد موته فهو من شيم أهل الصدق والمروءة.

ولهذا نقولها بوضوح:

سندافع عن دعوتنا السلفية، وسندافع عن علمائنا، وسندافع عن الإمام الألباني ما دام الدفاع قائمًا على الحق والعدل والإنصاف.

فإن أخطأ تركنا خطأه، ولم ننسَ فضله.

وإن زلّ لم نحرق تاريخه.

وإن خالفه الدليل قدمنا الدليل، مع حفظ قدره، والترحم عليه، والاعتراف بجهاده وسابقته.

هذه أخلاق أهل السنة.

أما أهل الأهواء، فإنهم إذا اختلفوا مع الرجل هدموا حسناته، وجعلوا زلته عقيدةً لا تُغتفر، ومزقوا تاريخه كله من أجل موقف أو مسألة.

وسيظل الإمام الألباني — رحمه الله — واحدًا من أعلام الإسلام في هذا العصر، شاء من شاء وأبى من أبى.

ستموت الضوضاء، وتنطفئ المعارك الصغيرة، وتذهب حملات التشويه، ويبقى ما خطّه الرجل بيده في خدمة حديث رسول الله ﷺ.

ستبقى كتبه، ويبقى أثره، ويبقى طلابه، ويبقى دفاعه عن السنة شاهدًا له عند الله ثم عند أهل الإنصاف.

ويرحل الغلاة والجفاة، ويبقى من خدم السنة حيًّا في قلوب أهل الأثر.

رحم الله شيخنا الإمام الألباني، ورحم علماء السنة جميعًا، وجزى الله من حفظ مقامهم، وذبّ عن أعراضهم، وثبت على طريق الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.

راجي عفو ربه الفقير إلى لطفه ورحمته وبره

سليم بن عيد الهلالي 

تلميذ الامام الالباني 

١٤٤٧/١٢/١

الاثنين 

دار القرآن والسنة للعلوم الشرعية 

كيغمبوني -دار السلام -تنزانيا

*#ترجم -انشر-تؤجر*

عن الكاتب

أتباع السلف الصالح

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

أتباع السلف الصالح