بسم الله الرحمن الرحيم
*تبصير الداعي باوهام مفتي سوريا اسامة الرفاعي*
إنَّ من أخطر أبواب الانحراف في هذا العصر: التهوين من النواقض المكفِّرة، وتحويل ما هو كفرٌ وردةٌ وطعنٌ في القرآن والدين إلى مجرد “كبيرة من الكبائر”!
ومن ذلك ما نُقل عن أسامة الرفاعي مفتي سوريا في زعمه أنَّ اتهام أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر بالفاحشة ـ بعد نزول براءتها في القرآن ـ من الكبائر فقط، وليس كفرًا وردة
وهذا القول خطيرٌ جدًا، لأنه مصادمٌ لصريح القرآن، ومخالفٌ لإجماع أهل السنة والجماعة.
أولًا: القضية ليست مجرد سبٍّ لعائشة رضي الله عنها
المسألة ليست مجرد الوقوع في عرض امرأةٍ صالحة-وحاشاها ـ بل هي:
* تكذيبٌ لله تعالى في خبره.
* وطعنٌ في القرآن المنزل.
* واتهامٌ للنبي ﷺ في فراشه.
* وردٌّ لنصوصٍ قطعيةٍ الثبوت والدلالة متلوةٍ إلى يوم القيامة.
* فالله سبحانه لم يترك الأمر اجتهادًا بشريًا، بل أنزل براءة أم المؤمنين قرآنًا يُتلى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ثم قال سبحانه﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾وقال جل وعلا:
﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾.
فمن اتهمها بعد هذا البيان الإلهي؛ فقد كذَّب القرآن نفسه.
ثانيًا: إجماع أهل السنة على كفر من قذف عائشة بعد براءتها
نقل غير واحدٍ من أهل العلم الإجماع على ذلك.
قال القاضي عياض بن موسى اليحصبي:
“من سبَّ عائشة رضي الله عنها بما برَّأها الله منه كفر بلا خلاف”.
وقال أبو محمد ابن حزم:
“براءة عائشة رضي الله عنها نصُّ قرآن، فمن كذب الله في ذلك فقد كفر”.
وقال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية:
“من رماها بما برأها الله منه فقد كفر؛ لأنه مكذبٌ للقرآن”.
وهذا من أوضح مسائل الاعتقاد عند أهل السنة.
ثالثًا: الفرق بين القذف المجرد وبين تكذيب القرآن
قد يقع مسلمٌ في كبيرة القذف فيرمي مسلمًا أو مسلمة بالفاحشة، فهذا من الكبائر العظيمة، ويقام عليه الحد إن ثبت ذلك.
أما قذف أم المؤمنين بعد نزول الوحي ببراءتها فليس مجرد قذف؛ بل هو:
* تكذيب للوحي.
* وإنكار لآياتٍ معلومةٍ من الدين بالضرورة.
* وطعنٌ في صدق القرآن.
ولهذا فرّق العلماء بين:
* من قذف امرأةً مسلمةً عمومًا → فهذا فاسق مرتكب لكبيرة.
* ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه → فهذا مكذب للقرآن كافر.
رابعًا: خطورة التهوين من هذه القضية
التهوين من هذا الباب يفتح باب الزندقة والطعن في القرآن باسم “الخلاف الفقهي” أو “التسامح”.
ولو قيل :إن من كذَّب آيات سورة النور ليس بكافر، فما الذي يبقى من معنى الإيمان بالقرآن أصلًا؟
بل إن هذا الباب من أخطر الأبواب التي تسلل منها الروافض للطعن في الصحابة وأمهات المؤمنين والطعن في الدين كله من خلالهم.
خامسًا: الواجب في مثل هذه الأقوال
الواجب:
* ردُّ الخطأ إلى الكتاب والسنة.
* وبيان الحق بأدبٍ وعدل.
* وعدم التهوين من مسائل الكفر والإيمان.
* مع الحذر من الظلم والتعدي في الألفاظ.
فالمقصود حماية جناب القرآن وأمهات المؤمنين ودين الإسلام.
نسأل الله الثبات على السنة، وتعظيم القرآن، ومحبة أصحاب النبي ﷺ وأهل بيته الطاهرين رضي الله عنهم أجمعين.
وكتبه
سليم بن عيد الهلالي
تلميذ الإمام الالباني
١٤٤٧/١١/١٧
عمان /البلقاء
