نَعْلَمُ مَا قَرَّرَهُ عَامَّةُ عُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَنْعِ وَالتَّحْرِيمِ فِي مَسْأَلَةِ التَّجَنُّسِ بِجِنْسِيَّةِ بِلَادِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَظَاهِرِ الْمَحْظُورَةِ شَرْعًا، لَكِنْ أَشْكَلَ عَلَى الْبَعْضِ نَازِلَةٌ وَاقِعِيَّةٌ مُسْتَجَدَّةٌ، وَنُرِيدُ مِنْكُمْ تَوْجِيهًا فِقْهِيًّا دَقِيقًا فِيهَا:
مَا الْحُكْمُ إِذَا تَعَيَّنَتْ هَذِهِ الْجِنْسِيَّةُ كَـ "وَسِيلَةٍ وَحِيدَةٍ" لِتَمْكِينِ الْمُسْلِمِ الْمُقِيمِ فِي بِلَادِ الْغَرْبِ مِنْ أَدَاءِ شَعَائِرَ وَمَنَافِعَ دِينِيَّةٍ عُظْمَى يُمنَعُ مِنْهَا بِدُونِهَا؟ كَالتَّسْهِيلِ الْعَجِيبِ الْمُلَاحَظِ فِي زَمَانِنَا لِحَامِلِي الْجِنْسِيَّاتِ الْغَرْبِيَّةِ (كَالْأَمْرِيكِيَّةِ مَثَلًا) فِي دُخُولِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ لِأَدَاءِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَتَيْسِيرِ قَبُولِهِمْ فِي الْجَامِعَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَحِمَايَتِهِمْ مِنَ التَّضْيِيقِ وَالتَّرْحِيلِ الَّذِي يُوَاجِهُهُ الْمُسْلِمُ بِغَيْرِهَا فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ.
فَهَلْ يُخْرِجُ هَذَا الْمَقْصِدُ الصَّالِحُ، وَالِاضْطِرَارُ الْعَمَلِيُّ لِخِدْمَةِ الدِّينِ وَتَحْصِيلِ شَعَائِرِهِ فَاعِلَ ذَلِكَ مِنَ الْإِثْمِ وَوَعِيدِ التَّوَلِّي؛ تَغْلِيبًا لِلْمَصَالِحِ الْعُظْمَى، أَمْ يَظَلُّ الْحُكْمُ عَلَى أَصْلِهِ بِالْمَنْعِ مَهْمَا كَانَتِ الْغَايَاتُ؟
فضيلة الشيخ العلامة
يحيى بن علي الحجوري
حفظه الله
ليلة الاثنين
٧ محرم
١٤٤٨هجرية
https://sh-yahia.net/show_sound_17760.html
ثابت الحضرمي